حلمت أن الملك يضحك لي, وكانت أسنانه بيضاء. حين حكيت قيل, وهل رأيت اللون الأبيض في الحلم ؟ قلت نعم, سرى الأمر بسرعة في الأخوية, أني العبد الفقير لله قد رأيت اللون الأبيض في الحلم, ولم يك أحد قد رأى هذا اللون مذ ألف سنة
وقيل, قبل ما يزيد, لا أحد من الأخوية, لا أحد خارجها, حتى أننا ذهبنا الى استنطاق الأطفال في الوادي
وسألوني, كيف كان البياض, قلت ناصع جداً لكن ليس بمنير,كبير الأخوية ظل يفكر في هذه العلامة, ولماذا كان الأبيض غير منير, في حين ابتهج الاخوة الأصغر سناً
سيأخذون حجر الفلاسفة من فمي, رغم أني لست الأكثر فصاحة ولا علماً, بلا موهبة في الحساب, بلا ذاكرة قوية, الأكثر كسلاً وحباً للنوم, الأقل حظوة لدى الكبير, لكني كنت الرائي
نزعوا سني الأمامية وغالبني الألم ونزل الدم. راقبتهم يطحنون السن ثم أتي الكبير بورقة من عشبة سرية ومحرمة وقرأ عليها وطحنها بيده في صحن آخر, ثم جيء بالماء وتم الخلط, ثم جيء بالنار وتمت التسوية
أُعطيت الوصفة إلى الغلام. ودهن بها صواع الملك, وشرب الملك. في ليلة حفل
حلمت أن الملك قد مات, حين حكيت قيل, رؤيتك مغبشة, كان الملك قد مات اليوم السابق, سقط بعدما شرب,
بعد دفن الملك في الحجرة السرية داخل الهرم, كفت الأحلام نهائياً, كأنهم قطعوها بسيف, وعُرف أمر أخويتنا والوصفة لدى وزير الملك, وحوصر اخوتي في الدير ثم ذُبحوا, كان هذا حين كنت نائماً بعمق الموتى, وكان الجند يخلطون بيني وبين الموتى, وحين نظروا لي أثناء نومي والى أخ لي مذبوح بجانبي, قالوا, هذا أكثر حياة منه, وذبحوه ثانية
حين علمت بما حل بهم بكيت طويلاً, حتى كادت تخرج مقلتي, وحين نمت ثانية, عادت الأحلام
الملك يلكمني في فمي فتسقط سناً, وحين أصحو أجدها ساقطة بحق, ثم خيط من الدم يمتد مستقيماً من موضعي إلى مسافة وينقطع
وكل ليلة كان الملك يأتي ويلكمني, ثم يستطيل الخيط, الي أن فَنَتْ كل أسناني والضروس, فخرجتُ أتبعُ أثر الدم
قادني الدم إلى الحجرة السرية, التي لا يعرف بمكانها إلا الوزير, ونبشتُ قبر الملك وساعدته على الجلوس مستقيماً, فقد ذهب الآن مفعول الوصفة
قلت, كل هدا لأجل أن تعرف أعدائك الحقيقيين, قد أخد الوزير امرأتك الجميلة وثجن ابنك ولبث تاجك
قال, هكذا؟
بعدما ذهبت الغمة قلت للملك, هل تدع أخويتنا الآن مثموح ممارثة أنثطتها ثرعيا؟
انفجر الملك ضاحكاً وقال يهزأ: مثـ ثـ ثـ تحيل
وجدت سهماً يستقر في قلبي, وكان الملك قد عهد لأحد الرماة من بعيد أن يقتلني لأنه خاف أن يفعل بنفسه, وبعدما مت اكتشفت لماذا اختارني كبير الأخوية, ليس لأحلامي ولا أسناني
بقيتُ في سهاد أزلي لا أستطيع أن أموت, وسألتُ الحكماء من الموتى, أعني الجميع, تحوت وجالينوس وابن النفيس وابن سينا وحتى الهرطيق وليام الأوكامي, قالوا, يا ولدي إنه الأرق
ولمّا لم أمت سكنتْ روحي بين الضروس العلوية والسفلية, بدأتُ أولاً بضروس الملك ثم أبنائه, ولم اقصد إيلامها لكن كلما يأكلون الحلوى والسكر تعاف نفسي فقد عشتُ رهبانية متشددة لا تعرف الحلو, هكذا كنت أنخر في الضرس لأختبىء وعلمت أن هذا يسبب آلاماً مبرحة
ومن ذرية الملك تمددتُ إلى البشر جميعاً, وغاية خطابي أن يعرف الناس أني لم أجد أبداً شماتة ولا تشفّي في إيلام الملك وأبنائه, أبداً. وأنا أبريء نفسي
1 المصابيح:
و اجمل ما حدث؛
انك يا مولانا سمحت لنا ان نضئ _بين يديك_ المصابيح
:)
و افكر فى نفسي ... هذا خيال جامح مُفزع !
لو أُعطي لأهل الأرض لماتوا خبالاً ...
من الجيد انك _يا فتي_ من فضاء موازِ
^_^
Post a Comment