Tuesday, May 26, 2009

حارة دن

سمعت زقزقة غريبة في نومي. صحوت ووجدت الشمس. نزلت من السرير ركضاً إلى السطوح وبحثت في خنّ الدجاج. نعم. كان طائراً غريباً عن البلاد. كثير الألوان ولما رآني صاح وطار نازلاً.

نزل إلى حارة دنّ. وفي حارة دن ساحة تمتلئ بالناس يومياً. دائرية يتكدس بها الرجال والنساء إلى درجة الاختناق. مساكين. كلاً منهم يريد شيئاً. من يريد أكلاً. ماء. ملابس. الخ. وأشياء أخرى لا أفهمها. حين يقضى أحدهم حاجته يصعد .

يصعد .

يبدو أن الطائر حشر نفسه بينهم. هل أدعهم يدوسونه ؟ نزلت إلى ساحة دن لا أعبأ بكلام الأطفال الآخرين. لم ينزل طفل إلى ساحة دن من قبل. ولا يفهمها. لأن الأطفال لا يريدون شيئاً.

الروائح الكريهة غزت أنفي, عرق وقرف ووساخة. التصق الناس بي وقلت الآن أختنق. وليس هذا أسوأ ما بالأمر. فقد داسني أحد. وغبت عن الوعي.

صحوت على امرأة تلطم خدي. أنا في حجرة باردة أثاثها أحمر. مما يجعل ضوء النهار النازل إليها أحمر كذلك. اعتدلت أجلس ورأيت, السلحفاة ذات الجناحين من قصص الأطفال. وحيوانات أخرى : دب وردي اللون. أرنب وردي اللون . نمر يقف على ساقيه الخلفيتين. حصان بقرن. وطبعاً, كلهم يتكلمون.

سألتني السلحفاة : لماذا نزلت إلى الساحة ؟

أبحث عن طائر ملون

هل هو موجود هنا ؟

كلا. لكنه يتكلم مثلكم .

وكيف ستعرفه ؟

لقد قال لي سراً.

وضحكت السلحفاة : سر ؟ سر ؟ . وطارت ودارت في الحجرة ثم نزلت . وانكمشت داخل صدفتها.

عرفت أنهم يهزئون بي. خرجت إلى الساحة مجدداً. وفهمت, لا يصعد الناس لأنهم قضوا حاجتهم . بل هم يقضون حاجتهم كي يصعدون. ولما كنت من الأطفال. ولا حاجة تعذبني. كان الصعود سهلاً

تشبثت بكتف أحدهم ثم وقفت عليها وصعدت. طرت ببطء شديد إلى ارتفاع منخفض. ووجدت عصا على صدري ورجل يقول : إلى أين ؟

أبحث عن طائر

عد أفضل لك

وحملني من قفاي ورماني إلى سطوح بيتنا .

وأنا أسقط أصابني هلع رهيب. وأنا أقترب من أرضية السطوح قلت , الآن أنكسر ولا أستطيع اللعب. آآآآه

لكني استيقظت من النوم على زقزقة غريبة.

جلس الطائر بجانب سريري وقال, سلامتك ؟

حلمت بكابوس

ألف سلامة.. جئت لأقول لك على السر وأخلّص نفسي

أعرف

تعرف السر ؟

أعرف أنك تريد تخليص نفسك مني, ما السر ؟

واقترب من أذني وقال, أنت ستكبر

قلت, أكبر ؟

قال, تكبر. تصير مثل الكبار.

قلت وبي هلع, مثل الكبار في ساحة دن ؟

ولم يرد. بل طار بسرعة ونزل أسفل ثيابي قبل أن أهرب أو أمسكه

وشعرت بحرارة شديدة. وقلت, سأحترق. يجب أن أجد ماء...

نزلت إلى ساحة دن. أتدافع أنا والناس جميعاً كي نصل إلى حوض الماء.

الطريق أمامي طويل طويل ومزدحم. لكن من حين لآخر. حين يفلح أحدهم في غسل نفسه. يصعد.

وفي صعوده تنزل على رؤوسنا قطرات منه.

Friday, April 17, 2009

الصَّفح

قمر ابريل الميت


في منتصف ابريل سيزداد وزن القمر ويحمرّ لونه. لماذا؟ لأنك حبست أخاك داخله. كان شجاراً أخوياً رائعاً. جرحت اصبعه البنصر ثم نزف


قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن التكهن بها. دفعته إلى الحجرة وأغلقت الباب


قد تستيقظ أمّك وتنتحب. قتلته ؟ قتلته ؟
نعم. ها أنت محروم من العطف الأموي للأبد. أنت مطرود من المنزل يا كلب
البيت لا يختفي بهذه البساطة. رغم نزولك على السلالم وهيامك في الشوارع أنت لم تزل في منزلك
هاهي غرفة نومك. الشمس. مشتعلة ولن تنام للأبد
هذا هو القبو . أحمر وكروي. يبزغ بتثاقل. أحمر جداً لأن أخاك داخله
ولأنك لا تعرف أين صار الجرح الآن .



في الرأس ؟ نعم. يسيل الدم غزيراً ويقول الناس: قتل أخاه

هذه مشكلتهم . انعدام الصبر تقريباً.إنها دورة القمر . في الشهر التالي يتحرك الجرح. .وينتقل إلى اللسان. ويصبح أخاك أخرس بجرح في لسانه
ويفوت شهر ويصبح الجرح في عينه
ويقولون : الأخ يعمي أخاه. أهذا زمن ؟


ويفوت شهر ويصبح الجرح في قلبه

وأنت تعرف ما يعني جرح القلب. من حولك الآن كلهم جرحى قلب. يشربون ما يشربون ويتكلمون.



أمامك مهلة شهر لتجعل أخاك يتكلم. يقول : لم يقتلني أخي. قد كان شجاراً رائعاً


ما الشراب الذي يجعل أخاك يبوح. كلا هو أخوك. وأنت تحرص عليه . أتجعله يشرب أي شيء ؟



سافر أكثر. أكثر مما سافرت بالفعل. سافر سافر وابحث. ستجد وردة
وردة لا يمكن التكهّن بعمرها


سيسألونك : هل تكهنت بعمرها ؟
نعم . وردة قبل الميلاد بالضبط
ويقولون : ياه. أنت شاعر ولست ملكاً



أهلاً بالعالم. أهلاً به وأنت شاعر. شاعر بسرعة شديدة. حتى أنك لم تنل ما أردت أن تنال من فترة ملكك التي استمرّت طيلة امساكك الوردة
أين صارت الوردة
في رأسك
أي وردة هذه ؟
إنها مخدر من آخر الأرض


حين تفيق. بعد فوات أشهر عديدة. ستبكي. لن تبكي وأنت غائب العقل

لكنك ستبكي في النهاية


ستقول, فاتتني مهلة أخي؟
وتبكي. ويغتسل القمر ويعود أبيض


والقمر أبيض أنت لا تفهم بالضبط لم كان كل هذا؟




مُهداة


Saturday, March 07, 2009

بدأت أنسى


نسيت الطيران, نسيت أي عضو أستخدم في الطيران. مرة مت, أقصد نمت وأكاد أقسم أن جثتي ارتفعت قليلاً. إذن أنا أرتفع حين أغمض عيني, لا يوجد ريشة واحدة في جسدي, لكن هناك واحدة داخل قلبي, استخدمت سكيناً وحين أخرجتها كانت مبتلة, حمراء وقبيحة

قلت, الريش دائماً أبيض

غسلتها وجففتها فصارت بيضاء, ثم طارت

أعترف, حاولت الركض والإمساك بها. الحقيقة أن (حادثة القبض عليها) أتت بعد هذا بمدة, وحين وضعتها على رأسي كي أطير. لم أفعل, الريشة لا تشبهني لأنها سليمة وأنا...

الجرح العظيم الذي تخلّف في صدري, والشق في قلبي لم يلتئم إلى الآن. وقيل : هو جرح لا يضمّده إلا الموت,

حسناً !

وقلت, لو رضيت بها وهي مضرجة وقبيحة لالتصقت بي.

ثمة حفل يقام كل ... , يُدعى إليه كل البشر. اعتذرت بأدب, وكان البشر جميعاً يقفون ويسألون لم ؟ وأين ستقضي الليل

ثم أخرج كل واحد ريشته ووضعها على رأسه. ثم طاروا وطال كل منهم ثمرة في شجرة, فقطفوا وبدأ الحفل

وكنت هناك أشاهد ورأينا أنا وأخي هذه الريشة البيضاء والضالة وقال : ترى, أي خطيئة ارتكبها صاحبها ؟

ولم أقض الليل وحيداً بل مع حيوانات كثيرة لكن لم أعرف اسم واحد منهم.

Saturday, February 14, 2009

مضغ نبات لَيْلِي

اسمي (...) وأنا وأهلي نسكن الهضبة, حسناً لقد كبرت. كنت مبهوتاً في البدء لأن قامتي ارتفعت كثيراً, وبهت أكثر وأنا أسمع جدي يقول : كنا ننتظرك كي تكبر هكذا .

قلت : لماذا, أنا لا أريد ,

أصابني رعب عظيم. اقتربت رأسي من الشمس وكنت أبكي لكن لم يرني أحد أفعلها فالشمس جففت الماء. ثم اصطدمت رأسي بها فتناثرت قطعها صفراء في الوادي السحيق

وقال أبي وجدي والجميع : بفضلك. أخيراً سننزل

وأخذنا قطع الشمس وجعلناها مرصوصة هكذا, ولأول مرة رأيت هذا : رأيتنا ندخل في هذه الجيوب المربّعة لننام .

وقالت أمي : نم يا بني إنه بيت. إنه بيت .

وظلت تقول هذا ألف سنة حتى ماتت . وحاولت أن أموت معها , أن أتمدد مثلها وأغمض عيني, حتى رحت في هذا الذي كانت تحاول جعلي فعله , هذا النوم .

لم أك أفهم : ما النوم ؟ , لكني أعرف الموت

يوماً ستفنى قطع الشمس. وقلت , حينها بماذا سيبني أولادي؟ ولأين سننزل ؟

يوماً سأتحطم, أعني , ستتناثر قطعي هكذا, وأمضيت سنيني أعلّمهم . أشير إلى جسدي . إلى الصدر حيث القلب ال.... دائماً, وأقول : من هذا ستكون بيوتكم .

Thursday, February 12, 2009

؟

أريد أن آكل الجبال

من جديد

وينظر أهلي إلى المنضدة

فلا يجدوا الأرض

وأظل طريداً طوال الليل

أدفن رأسي

كيلا يراني أحد ويقول :

"إذن, بسببك لم يعد لنا بيت؟

لقد كبرت كثيراً بعدما أكلت كل هذا

عينك كرة هائلة

قد نبحر في مياهها حتى الصباح"

ماذا لو وصل أهلي إلى فمي وأقاموا

ولم أعد أقول

الكلمات الغريبة التي تعجبني

Tuesday, January 13, 2009

صيد كائنات عَكِرة


حلمت أني وباء ندخل إلى جنة. وباء تجهش و تقول : إنها..إنها, أما أنا فجعلتُ البكاء في صدري

وهي جاثية ظلت تبكي وتقول : إنها إنها, والماء ينزل منها على الأرض – والجنة لم تكذّب خبراً وراحت تنبت وتتشابك حولها

وقلت : كفّي وإلا ستضيعين في هذه الغابة

لكن باء ظلت تبكي وتقول : حقيقية,

حتى ضاعت

وقلت : حسناً فلأنهض من هذا الحلم

ونهضت وصدري ثقيل

(وقلت كأن الأشجار التي ابتلعتْ باء تتشابك به)

وأتتني طيور تصيح : الآن جئت إلى الأرض مذ بدايتها الجدباء ويجب أن نبني بيوتنا

وظلت تركض خلفي تريد أن تمزق صدري وتنزع الأفرع الوحيدة في الأرض

وقلت : فلأنهض من هذا الحلم

لكني في الأرض

ومن يغالبه النوم في الأرض لا يستيقظ هكذا

هكذا كما استيقظت من الجنّة

Thursday, January 08, 2009

إنني أرى

من أخبرني أن الموت مظلم

غرفتي هي التي كانت مظلمة, وعند الركن وجدت مصباحاً جديداً, وقيل هذا هو الموت. مددت يدي ولمسته وكان بارداً مثل كل الزجاج, وكان به مفتاح وأشعلته

رأيت في جوانب الحجرة أشياء لم تك موجودة قبل المصباح, مثلاً رأيت باء تبكي , إذن أنا الذي مات, وقلت يا للملل , وكانت تتكلم وقلت بجنون لماذا لا أسمع كلامها عنّي ؟ كل ما أردت ؟

وقيل : لأنك لم تفلت يدك

وفتحت كفي ووجدت تراباً, وكان التراب حولي وفي كل المواضع, دون أن يكف الصخب الخارج منه, صخب خروج البذور وخروج الأشجار وصخب خروج الثمار والطيور والأبناء الذي يخرجون مع الدماء

قلت هذا صخب لا يحتمل

وقلت لكني مدفون في تراب مثل كل الموتى

وقيل : ما أن متّ حتى أشعلت المصباح تتلمّس الدنيا مجدداً

وقلت آخ لو أفلت يدي منها من البداية

لو أفلت يدي حتى وأنا حيّ

لكنت الآن مدفوناً في فتات خبز

في بودرة الذهب أو بودرة الفضة

مدفوناً في أشياء الفناء

مثل كل الموتى

لن أموت في شيء بهذا الصخب

وقلت إذن فلأبذل جهداً لأفلت يدي

وحين حسبت أن يدي أفلتت

وجدت نفسي مدفوناً في ريش غزير – كأنها علامة على نيّتي الأبدية في الدنيا

وبكيت من ال..................................

وهنا تماماً التصق الريش الرطب بي

الآن أي حركة مني

ستجعل الريح تحملني وتطيح بي إلى هذا الأعلى

الأعلى ولن أكون هنا أبداً

ميتاً في الأسفل