كان يجب أن أنام كي أخرج من السجن. بدأ الأمر الليلة الماضية. نمت في النهار. وجدت عصافير رمادية في جسدي، تحت الملابس، ولم تك تزقزق. حاولت هشها، وجدت واحداً ميتاً وهنا اكتشفت أنه حلم. يمكن الخروج من السجن، أخرج من السجن دائماً أثناء النوم. ويكون ثرائي فاحش. هذا في البداية، بعد ذلك، اكتشفت ان الأمر لم يك ثراء، بل ملك كأنه ملك سليمان. نمت كثيراً، وكانت العصافير دائما في ملابسي. قبل أن أغط في هروبي، كنت أراها ممددة في جسدي و بأعين نصف مغمضة، كأنها قطط لا طيور، وبينهن واحد ميت، ولا يزقزقن مهما حدث. نمت مرة أخرى فخرجت من السجن. مشيت الباحة الخارجية والطريق إلى المدينة، على كتفي ملابس فاخرة، في جيبي نقود، كنت أعطف على صبية. كل يوم أعطيتهم نقود. وهم ينامون على أرصفتهم. جلبت لهم الأكل والملابس، آخر مرة نمت رأيتهم سعداء يضحكون في بيت، رضيت عن نفسي لأني جعلت حياتهم أفضل، وحين عدت إلى السجن، وجدت شحاذا آخرا، لكنه عجوز، كأنه سيموت غداً، هكذا شعرت فلم أرغب في اعطاؤه شيء، ويبدو أنه سمع أفكاري فقال: بم تشعر الآن ؟
قلت: زفت، كيف دخلت إلى الزنزانة؟
قال: تصرفت بكرم هناك.
قلت: نعم. جعلت حياتهم أفضل
قال: حياتهم؟ لكنهم موتى
نهضت أكور قبضتي في وجهه. قال، لكنك مع ذلك. فعلت خيراً
وقلت لماذا، قال، لأنك ستموت.
لا أذكر أن حكمي كان الاعدام. لم أقتل أحداً، لكن بدا الأمر كأنهم قتلوني. بعد أن قتلوني. تمددت في المشرحة أنظر إلى عيني طبيب التشريح. كان سيشقني لولا أن وجد ورماً تحت ملابسي. ولما كشفني وجده عصفورا حياً. كان يزقزق زقزقة مزعجة ويرفض الانفصال عن جسدي، لما فزع الطبيب. سمح لي أن أخرج لأطلقه ثم أعود. قال، ستخرج وتطلق اللعين ثم تعود ماشي؟
قلت، ماشي
خرجت من السجن هذه المرة. خرجت بشكل حقيقي. الهواء رائحته مثل جنة في القلب. لكن من قال أني سأعود، حاولت أن أنزع العصفور من جسدي، كانت عملية مؤلمة جداً، بعد أن أطلقته بدا كأني خرجت من السجن.
من قال أني سأفي بوعدي؟ على العموم. أنا حثالة المجتمع وردّ سجون. ليس بي أمانة. ولن أعود .