Monday, February 08, 2010
حجر الفلاسفة
Posted by
CoonCan
at
3:37 PM
Thursday, January 28, 2010
المُرّ
لم أزل أخاف. قلت، سأفقد كل مخاوفي فيما بعد. نمت الليالي، ومرّرتها. ولم أزل أخاف.
كنت مع صحبة حين دخلنا في غابة، في الظلام، سألوني، لم ترتجف يا أخي. قلت، البرد.
مع (نين) كانت حالي أفضل، في الحديقة ضممتها وبينما تزداد حركتي تأججاً
جرح فرع شجرة كتفي، وسال الدم شديد السواد. نهضت وجلة ومسحت الدم وتشممته، ثم نظرت وقالت. دمك أسود، أنت لا تزال خائف؟
وقفتْ ووقفتُ ونظر كلانا، امتلأت عيني بالرطوبة والحرقة، لأني كنت أبكي أحياناً من الخوف، أو الأسى، حين كان يتجمع القوم في يوم من كل شهر لإحياء ذكرى البكاء، كفعل فلكلوري، لكنه كان بكاء فرحة.
راقبتها تتركني.
في الصباح ألهيت نفسي بالتحطيب. حسبت الضباب يكلّمني، كما يفعل أحياناً، التفتٌّ وأُخذت غدراً، لم أنتبه إلا والخنجر يستقر في صدري، كانت علي وجهه ضحكة تشفي حين قال، دمك أسود
رحت أعب الهواء وأحاول التنفس والتكلم، لماذا يا ابن العم..
رأيت أمي وأبي وأفراد العائلة. حين قال بشماتة، ابنكم لا يزال خائف. وهنا، تجمعت كل البلدة. وتعارك الجميع.
تهاويت عند الشجرة التي جرحت كتفي فيما سبق. راقبت الدم الأسود يسيل ويملأ الأرض، كان ساخناً ملتهباً. وقلت، هنا سأودع كل مشاكلي مع البرد.
انتظرت طويلاً حتى أموت، لكني لم أمت، راقبت البلدة في خرابها، تعم الفوضى والنار، حتى اختفى صراخ الناس وصلصلة الأسلحة. وأيضاً، لم يبق بيت واحد مصابيحه مضيئة.
قيل لي، تعرف لم ظللت حياً؟
قلت. لم؟
قيل، دمك. أسود، لا تستطيع البلدة أن تحصل على ظلام من مكان آخر.
رأيت (نين) مقبلة، بملل، كأنها فعلت هذا مئة مرة، انحنت وفي يدها دلو وملأت من دمي. رفعت وجهها ونظرت بندم. ثم قالت، لك حق تخاف، على الأقل، عاد الظلام مخيفاً.
وفي الواقع، لا أعرف كيف أتي لي المزاج لأداعبها وأقول، هنالك فتيات حلوات غيرك يملأن الدلاء؟
صمتت قليلاً وقالت وهي توليني ظهرها، لا. ليس من أحد غيري.
وكنت أراقبها بينما تتمايل ذاهبة.
Posted by
CoonCan
at
12:36 PM
Friday, September 11, 2009
أصدقائي من الطير
كان يجب أن أنام كي أخرج من السجن. بدأ الأمر الليلة الماضية. نمت في النهار. وجدت عصافير رمادية في جسدي، تحت الملابس، ولم تك تزقزق. حاولت هشها، وجدت واحداً ميتاً وهنا اكتشفت أنه حلم. يمكن الخروج من السجن، أخرج من السجن دائماً أثناء النوم. ويكون ثرائي فاحش. هذا في البداية، بعد ذلك، اكتشفت ان الأمر لم يك ثراء، بل ملك كأنه ملك سليمان. نمت كثيراً، وكانت العصافير دائما في ملابسي. قبل أن أغط في هروبي، كنت أراها ممددة في جسدي و بأعين نصف مغمضة، كأنها قطط لا طيور، وبينهن واحد ميت، ولا يزقزقن مهما حدث. نمت مرة أخرى فخرجت من السجن. مشيت الباحة الخارجية والطريق إلى المدينة، على كتفي ملابس فاخرة، في جيبي نقود، كنت أعطف على صبية. كل يوم أعطيتهم نقود. وهم ينامون على أرصفتهم. جلبت لهم الأكل والملابس، آخر مرة نمت رأيتهم سعداء يضحكون في بيت، رضيت عن نفسي لأني جعلت حياتهم أفضل، وحين عدت إلى السجن، وجدت شحاذا آخرا، لكنه عجوز، كأنه سيموت غداً، هكذا شعرت فلم أرغب في اعطاؤه شيء، ويبدو أنه سمع أفكاري فقال: بم تشعر الآن ؟
قلت: زفت، كيف دخلت إلى الزنزانة؟
قال: تصرفت بكرم هناك.
قلت: نعم. جعلت حياتهم أفضل
قال: حياتهم؟ لكنهم موتى
نهضت أكور قبضتي في وجهه. قال، لكنك مع ذلك. فعلت خيراً
وقلت لماذا، قال، لأنك ستموت.
لا أذكر أن حكمي كان الاعدام. لم أقتل أحداً، لكن بدا الأمر كأنهم قتلوني. بعد أن قتلوني. تمددت في المشرحة أنظر إلى عيني طبيب التشريح. كان سيشقني لولا أن وجد ورماً تحت ملابسي. ولما كشفني وجده عصفورا حياً. كان يزقزق زقزقة مزعجة ويرفض الانفصال عن جسدي، لما فزع الطبيب. سمح لي أن أخرج لأطلقه ثم أعود. قال، ستخرج وتطلق اللعين ثم تعود ماشي؟
قلت، ماشي
خرجت من السجن هذه المرة. خرجت بشكل حقيقي. الهواء رائحته مثل جنة في القلب. لكن من قال أني سأعود، حاولت أن أنزع العصفور من جسدي، كانت عملية مؤلمة جداً، بعد أن أطلقته بدا كأني خرجت من السجن.
من قال أني سأفي بوعدي؟ على العموم. أنا حثالة المجتمع وردّ سجون. ليس بي أمانة. ولن أعود .
Posted by
CoonCan
at
2:43 AM
Saturday, August 15, 2009
الرعب، الرعب
الطريق محطمة بمطرقة، سلكناها في القمر الكامل رغم اللوحات التحذيرية : لا تسلكوا طريقاً محطمة في قمر مكتمل
كدنا نبلغ لولا أن بكت (...)، كانت تبكي غالباً طوال الطريق لكن صار لها صوتاً الآن .. خرج شيء من تحت الأرض وقال: لماذا تبكين ؟
المفترض ألا نرد عليهم. لكني تقدمت، تطوعاً وقلت: لقد تحطم الطريق. هذا يعني أنّا لن نجد قريتنا
خرجت أشياء من كل مكان في هذه الأرض. كانوا يتمايلون مثل سيقان الشعير، بدؤوا يخرجون كهرباء بيضاء اللون من أفواههم. مثل لون القمر. في الحقيقة، هذا هو النيون المسروق والمعجون بالكهرباء. أظن أنّا سنموت الآن واللحظة
تقدم الشيء الذي بدأ السؤال قائلاً : سندعكم تمرون. بشرط، لو اتفقنا جميعاً على أنّا عفاريت.
أنتم عفاريت، ونحن أيضاً عفاريت ؟
رد شيء آخر يقول : كلنا عفاريت. أنتم ، نحن. إلخ
دخلنا القرية بلا سوء. مكثنا ليلة كاملة نقنع أمي بالأمر إلى أن ارتاحت قليلاً. حسنٌ. نحن عفاريت...
بدأتُ أتصرف كعفريت بسعادة. .(...) صارت عفريتة كذلك. كنت أخيف الأطفال وأسبب هياجاًً للكبار أثناء مسامراتهم. زجرتني أمي بشدة حين كدت أدفع أبي لقتل آخر.
اكتشفت أن موهبة العفرتة أصيلة لدي. خلاف الصبية الآخرين الذين أُجبروا على أن يكونوا عفاريت. كنت أجتاز الجدران إلى غرف الجيران وأدفعهم إلى الصراخ.
مر الكثير من الأطفال في الطريق المحطمة وأُجبروا على أن يصبحوا عفاريت. لم يمر شهر إلا وأصبحت القرية كلها عفاريت ، كنت أمشي حين اصطدمتُ بشخص، ليس عفريتاً بكل تأكيد
سلّك حنجرته وقال، هل أنت عفريت أجنبي ؟
نعم، ليكن
المفترض أن أجبره على أن يصبح عفريتاً، لكني زهدتُ، إلى جانب ميولي السلمية التي تجعلني فاشلاً بحسب أبي.
أرشدته إلى الطريق المحطمة. وهناك، جلبني من ذراعي لأرى..
الأشياء التي قابلتها مذ شهر كانت تصيح : لاااااا. لكنهم أدخلوهم إلى التوابيت. كانت جثثهم بيضاء وواضحة في الظلام. وهناك وجدت جثث من هم الآن عفاريت في قريتنا، جثث بلون الأرض، لم يميزها أحد..
وجدت جثتي هناك. رأيتها بصعوبة... اصطدمت بأحد التوابيت فتحطم وخرج منه الشيء. قال بأسف، أنت محظوظ، على الأقل متَّ في أرضك... لكني دفعته بكآبة، قال، أنا آسف، يمكنني أن أشترط مجدداً، يمكننا أن نتفق على أن تمرّ بشرط أنني وأنت أحياء
.
لكني دفعته وعدت..
Posted by
CoonCan
at
11:49 PM
Tuesday, May 26, 2009
حارة دن
سمعت زقزقة غريبة في نومي. صحوت ووجدت الشمس. نزلت من السرير ركضاً إلى السطوح وبحثت في خنّ الدجاج. نعم. كان طائراً غريباً عن البلاد. كثير الألوان ولما رآني صاح وطار نازلاً.
نزل إلى حارة دنّ. وفي حارة دن ساحة تمتلئ بالناس يومياً. دائرية يتكدس بها الرجال والنساء إلى درجة الاختناق. مساكين. كلاً منهم يريد شيئاً. من يريد أكلاً. ماء. ملابس. الخ. وأشياء أخرى لا أفهمها. حين يقضى أحدهم حاجته يصعد .
يصعد .
يبدو أن الطائر حشر نفسه بينهم. هل أدعهم يدوسونه ؟ نزلت إلى ساحة دن لا أعبأ بكلام الأطفال الآخرين. لم ينزل طفل إلى ساحة دن من قبل. ولا يفهمها. لأن الأطفال لا يريدون شيئاً.
الروائح الكريهة غزت أنفي, عرق وقرف ووساخة. التصق الناس بي وقلت الآن أختنق. وليس هذا أسوأ ما بالأمر. فقد داسني أحد. وغبت عن الوعي.
صحوت على امرأة تلطم خدي. أنا في حجرة باردة أثاثها أحمر. مما يجعل ضوء النهار النازل إليها أحمر كذلك. اعتدلت أجلس ورأيت, السلحفاة ذات الجناحين من قصص الأطفال. وحيوانات أخرى : دب وردي اللون. أرنب وردي اللون . نمر يقف على ساقيه الخلفيتين. حصان بقرن. وطبعاً, كلهم يتكلمون.
سألتني السلحفاة : لماذا نزلت إلى الساحة ؟
أبحث عن طائر ملون
هل هو موجود هنا ؟
كلا. لكنه يتكلم مثلكم .
وكيف ستعرفه ؟
لقد قال لي سراً.
وضحكت السلحفاة : سر ؟ سر ؟ . وطارت ودارت في الحجرة ثم نزلت . وانكمشت داخل صدفتها.
عرفت أنهم يهزئون بي. خرجت إلى الساحة مجدداً. وفهمت, لا يصعد الناس لأنهم قضوا حاجتهم . بل هم يقضون حاجتهم كي يصعدون. ولما كنت من الأطفال. ولا حاجة تعذبني. كان الصعود سهلاً
تشبثت بكتف أحدهم ثم وقفت عليها وصعدت. طرت ببطء شديد إلى ارتفاع منخفض. ووجدت عصا على صدري ورجل يقول : إلى أين ؟
أبحث عن طائر
عد أفضل لك
وحملني من قفاي ورماني إلى سطوح بيتنا .
وأنا أسقط أصابني هلع رهيب. وأنا أقترب من أرضية السطوح قلت , الآن أنكسر ولا أستطيع اللعب. آآآآه
لكني استيقظت من النوم على زقزقة غريبة.
جلس الطائر بجانب سريري وقال, سلامتك ؟
حلمت بكابوس
ألف سلامة.. جئت لأقول لك على السر وأخلّص نفسي
أعرف
تعرف السر ؟
أعرف أنك تريد تخليص نفسك مني, ما السر ؟
واقترب من أذني وقال, أنت ستكبر
قلت, أكبر ؟
قال, تكبر. تصير مثل الكبار.
قلت وبي هلع, مثل الكبار في ساحة دن ؟
ولم يرد. بل طار بسرعة ونزل أسفل ثيابي قبل أن أهرب أو أمسكه
وشعرت بحرارة شديدة. وقلت, سأحترق. يجب أن أجد ماء...
نزلت إلى ساحة دن. أتدافع أنا والناس جميعاً كي نصل إلى حوض الماء.
الطريق أمامي طويل طويل ومزدحم. لكن من حين لآخر. حين يفلح أحدهم في غسل نفسه. يصعد.
وفي صعوده تنزل على رؤوسنا قطرات منه.
Posted by
CoonCan
at
8:09 PM
Friday, April 17, 2009
الصَّفح
في منتصف ابريل سيزداد وزن القمر ويحمرّ لونه. لماذا؟ لأنك حبست أخاك داخله. كان شجاراً أخوياً رائعاً. جرحت اصبعه البنصر ثم نزف
قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن التكهن بها. دفعته إلى الحجرة وأغلقت الباب
قد تستيقظ أمّك وتنتحب. قتلته ؟ قتلته ؟
نعم. ها أنت محروم من العطف الأموي للأبد. أنت مطرود من المنزل يا كلب
البيت لا يختفي بهذه البساطة. رغم نزولك على السلالم وهيامك في الشوارع أنت لم تزل في منزلك
هاهي غرفة نومك. الشمس. مشتعلة ولن تنام للأبد
هذا هو القبو . أحمر وكروي. يبزغ بتثاقل. أحمر جداً لأن أخاك داخله
ولأنك لا تعرف أين صار الجرح الآن .
في الرأس ؟ نعم. يسيل الدم غزيراً ويقول الناس: قتل أخاه
هذه مشكلتهم . انعدام الصبر تقريباً.إنها دورة القمر . في الشهر التالي يتحرك الجرح. .وينتقل إلى اللسان. ويصبح أخاك أخرس بجرح في لسانه
ويفوت شهر ويصبح الجرح في عينه
ويقولون : الأخ يعمي أخاه. أهذا زمن ؟
ويفوت شهر ويصبح الجرح في قلبه
وأنت تعرف ما يعني جرح القلب. من حولك الآن كلهم جرحى قلب. يشربون ما يشربون ويتكلمون.
أمامك مهلة شهر لتجعل أخاك يتكلم. يقول : لم يقتلني أخي. قد كان شجاراً رائعاً
ما الشراب الذي يجعل أخاك يبوح. كلا هو أخوك. وأنت تحرص عليه . أتجعله يشرب أي شيء ؟
سافر أكثر. أكثر مما سافرت بالفعل. سافر سافر وابحث. ستجد وردة
وردة لا يمكن التكهّن بعمرها
سيسألونك : هل تكهنت بعمرها ؟
نعم . وردة قبل الميلاد بالضبط
ويقولون : ياه. أنت شاعر ولست ملكاً
أهلاً بالعالم. أهلاً به وأنت شاعر. شاعر بسرعة شديدة. حتى أنك لم تنل ما أردت أن تنال من فترة ملكك التي استمرّت طيلة امساكك الوردة
أين صارت الوردة
في رأسك
أي وردة هذه ؟
إنها مخدر من آخر الأرض
حين تفيق. بعد فوات أشهر عديدة. ستبكي. لن تبكي وأنت غائب العقل
لكنك ستبكي في النهاية
ستقول, فاتتني مهلة أخي؟
وتبكي. ويغتسل القمر ويعود أبيض
والقمر أبيض أنت لا تفهم بالضبط لم كان كل هذا؟
Posted by
CoonCan
at
1:15 AM
Labels: Vide Cor Meum
Saturday, March 07, 2009
بدأت أنسى
نسيت الطيران, نسيت أي عضو أستخدم في الطيران. مرة مت, أقصد نمت وأكاد أقسم أن جثتي ارتفعت قليلاً. إذن أنا أرتفع حين أغمض عيني, لا يوجد ريشة واحدة في جسدي, لكن هناك واحدة داخل قلبي, استخدمت سكيناً وحين أخرجتها كانت مبتلة, حمراء وقبيحة
قلت, الريش دائماً أبيض
غسلتها وجففتها فصارت بيضاء, ثم طارت
أعترف, حاولت الركض والإمساك بها. الحقيقة أن (حادثة القبض عليها) أتت بعد هذا بمدة, وحين وضعتها على رأسي كي أطير. لم أفعل, الريشة لا تشبهني لأنها سليمة وأنا...
الجرح العظيم الذي تخلّف في صدري, والشق في قلبي لم يلتئم إلى الآن. وقيل : هو جرح لا يضمّده إلا الموت,
حسناً !
وقلت, لو رضيت بها وهي مضرجة وقبيحة لالتصقت بي.
ثمة حفل يقام كل ... , يُدعى إليه كل البشر. اعتذرت بأدب, وكان البشر جميعاً يقفون ويسألون لم ؟ وأين ستقضي الليل
ثم أخرج كل واحد ريشته ووضعها على رأسه. ثم طاروا وطال كل منهم ثمرة في شجرة, فقطفوا وبدأ الحفل
وكنت هناك أشاهد ورأينا أنا وأخي هذه الريشة البيضاء والضالة وقال : ترى, أي خطيئة ارتكبها صاحبها ؟
ولم أقض الليل وحيداً بل مع حيوانات كثيرة لكن لم أعرف اسم واحد منهم.
Posted by
CoonCan
at
6:23 PM