سمعت زقزقة غريبة في نومي. صحوت ووجدت الشمس. نزلت من السرير ركضاً إلى السطوح وبحثت في خنّ الدجاج. نعم. كان طائراً غريباً عن البلاد. كثير الألوان ولما رآني صاح وطار نازلاً.
نزل إلى حارة دنّ. وفي حارة دن ساحة تمتلئ بالناس يومياً. دائرية يتكدس بها الرجال والنساء إلى درجة الاختناق. مساكين. كلاً منهم يريد شيئاً. من يريد أكلاً. ماء. ملابس. الخ. وأشياء أخرى لا أفهمها. حين يقضى أحدهم حاجته يصعد .
يصعد .
يبدو أن الطائر حشر نفسه بينهم. هل أدعهم يدوسونه ؟ نزلت إلى ساحة دن لا أعبأ بكلام الأطفال الآخرين. لم ينزل طفل إلى ساحة دن من قبل. ولا يفهمها. لأن الأطفال لا يريدون شيئاً.
الروائح الكريهة غزت أنفي, عرق وقرف ووساخة. التصق الناس بي وقلت الآن أختنق. وليس هذا أسوأ ما بالأمر. فقد داسني أحد. وغبت عن الوعي.
صحوت على امرأة تلطم خدي. أنا في حجرة باردة أثاثها أحمر. مما يجعل ضوء النهار النازل إليها أحمر كذلك. اعتدلت أجلس ورأيت, السلحفاة ذات الجناحين من قصص الأطفال. وحيوانات أخرى : دب وردي اللون. أرنب وردي اللون . نمر يقف على ساقيه الخلفيتين. حصان بقرن. وطبعاً, كلهم يتكلمون.
سألتني السلحفاة : لماذا نزلت إلى الساحة ؟
أبحث عن طائر ملون
هل هو موجود هنا ؟
كلا. لكنه يتكلم مثلكم .
وكيف ستعرفه ؟
لقد قال لي سراً.
وضحكت السلحفاة : سر ؟ سر ؟ . وطارت ودارت في الحجرة ثم نزلت . وانكمشت داخل صدفتها.
عرفت أنهم يهزئون بي. خرجت إلى الساحة مجدداً. وفهمت, لا يصعد الناس لأنهم قضوا حاجتهم . بل هم يقضون حاجتهم كي يصعدون. ولما كنت من الأطفال. ولا حاجة تعذبني. كان الصعود سهلاً
تشبثت بكتف أحدهم ثم وقفت عليها وصعدت. طرت ببطء شديد إلى ارتفاع منخفض. ووجدت عصا على صدري ورجل يقول : إلى أين ؟
أبحث عن طائر
عد أفضل لك
وحملني من قفاي ورماني إلى سطوح بيتنا .
وأنا أسقط أصابني هلع رهيب. وأنا أقترب من أرضية السطوح قلت , الآن أنكسر ولا أستطيع اللعب. آآآآه
لكني استيقظت من النوم على زقزقة غريبة.
جلس الطائر بجانب سريري وقال, سلامتك ؟
حلمت بكابوس
ألف سلامة.. جئت لأقول لك على السر وأخلّص نفسي
أعرف
تعرف السر ؟
أعرف أنك تريد تخليص نفسك مني, ما السر ؟
واقترب من أذني وقال, أنت ستكبر
قلت, أكبر ؟
قال, تكبر. تصير مثل الكبار.
قلت وبي هلع, مثل الكبار في ساحة دن ؟
ولم يرد. بل طار بسرعة ونزل أسفل ثيابي قبل أن أهرب أو أمسكه
وشعرت بحرارة شديدة. وقلت, سأحترق. يجب أن أجد ماء...
نزلت إلى ساحة دن. أتدافع أنا والناس جميعاً كي نصل إلى حوض الماء.
الطريق أمامي طويل طويل ومزدحم. لكن من حين لآخر. حين يفلح أحدهم في غسل نفسه. يصعد.
وفي صعوده تنزل على رؤوسنا قطرات منه.